![]() |
|||
|
|
|||
|
كلمة السيد الرئيس محمد حسني مبارك بسم الله الرحمن الرحيم
الأخوات والأخوة عضوات وأعضاء المجلس القومى للمرأة:
السيدات والسادة:
يأتى احتفالنا جميعا بيوم المرأة المصرية لنستدعى من ضمير الوطن ذكريات نفخر بها كل الفخر ونعتز بها كل الاعتزاز ونحن نحتفل بالمرأة المصرية التى شاركت فى احداث الثورة الشعبية عام 1919 فكانت مسيرتها عطاء مستمرا للحركة الوطنية فى مصر .. انها المرأة المصرية التى تظاهرت فى مثل هذه الأيام منذ 86 عاما احتجاجا على نفى زعماء الأمة ووقفت باقدام وشجاعة تنادى بتحقيق الاستقلال واحترام كرامة الوطن.
ان ماتحقق للمرأة المصرية من مكتسبات وما اسمهمت به من أعمال جليلة فى مختلف مناحى الحياة انما يأتى تتويجا لمسيرة كفاح لم تخضه المرأة المصرية وحدها ولم تمض على طريقه بمفردها فقد وقف المجتمع المصرى برمته الى جانبها عبر مثيرتها بموروث حضارى ضارب فى عمق الزمن يعلى قيمة المرأة ويؤمن بدورها، وانعكس هذا الموروث الحضارى على مواقف رجال عظام من أمثال رفاعة الطهطاوى وقاسم أمين ومحمد عبده حملوا شعلة الاستنارة وساندوا حق المرأة فى التعليم والمساواة والمشاركة المجتمعية.
وتلقفت هذه الشعلة الرائدات الأوليات للحركة النسائية المصرية أمثال هدى شعراوى ونبوية موسى، سيزا نبراوى وحملتها المرأة المصرية جيلا بعد جيل كى تتبوأ مكانتها وتسهم بعطائها فى مسيرة المجتمع المصرى وتطوره.
كما نحتفل اليوم بمرور خمسة أعوام على قيام صرح وطنى نعتز به هو المجلس القومى للمرأة الذى تأسس تعبيرا عن فكر وطنى وارادة سياسية ومجتمعية خالصة تنحاز لتعظيم مكانة المرأة المصرية وتعزيز مسيرتها وتدعيم تواجدها على ساحة العمل الوطنى فى مصر.
وجاء انشاء هذا المجلس ليعطى قوة دفع جديدة لجهود الحركة النسائية المصرية وما قدمته من اسهامات لمسيرة العمل النسائى والاهلى منذ اوائل القرن الماضى ليس على المستوى الوطنى فى مصر فحسب بل وعلى المستويين العربى والدولى.
وأحسب أن هذا المؤتمر الخامس لمجلسكم الموقر الذى ينعقد تحت شعار "تنمية أساسها المشاركة" يمثل فرصة طيبة لكى تكون لنا وقفة نستعرض من خلالها ما حققناه للمرأة المصرية من منجزات ومكتسبات ونجدد العزم على المضى قدما نحو افاق جديدة لمشاركتها فى مسيرة عملنا الوطنى.
لقد أصبحت المرأة المصرية اليوم جزءا لايتجزأ من نسيج مجتمع يؤمن بقدرها ويعلى من مكانتها ويكفل لها حقوق التعلم والعمل والمشاركة ويحث على تواجدها الايجابى على مختلف ساحات العمل السياسى والاقتصادى والاجتماعى.
وجاء ما تحقق لقضايا المرأة من مكتسبات ليعكس اقتناعنا بان المرأة المصرية هى محور هام من محاور التنمية وشريك فاعل فى دفع مسيرتها فضلا عن قناعتنا بان مقياس تحضر مجتمعنا وقدرته على التقدم يرتبط ارتباطا وثيقا بما يكفله للمرأة من حقوق وما يتيحه لها من فرص المشاركة فى دفع جهود التنمية والتحديث والتطوير والاصلاح.
كما جاءت هذه المكتسبات فى اطار حرصنا الدائم على كفالة حقوق المرأة والاهتمام بشواغلها وقضاياها كجزء لايتجزأ من منظومة عملنا الوطنى لاعلاء حقوق الانسان وكمحور رئيسى لجهودنا من اجل تحقيق أهدافنا الانمائية فى الألفية الثالثة وجهودنا لتحسين نوعية الحياة وتحقيق مستويات افضل من الخدمات التعليمية والصحية والبيئية والاجتماعية وغيرها من الجهود التى تضمن استدامة التنمية.
وأحسب أن ما حققه المجلس القومى للمرأة خلال السنوات الخمس الماضية يعد انجازا جديرا بكل التقدير والاحترام فقد نجح مجلسكم فى خلق مناخ ايجابى مساند لقضايا المرأة ودورها وقدراتها ومشاركتها فى الحياة العامة، مناخ يقوم على الحوار من اجل تحسين وضع المرأة فى مصر وتعزيز الجهود التى تستهدف تمكينها وادماجها فى حركة المجتمع.
كما استند عمل مجلسكم الى المنهجية والأسلوب العلمى فى التخطيط والحرص على فتح مجال أوسع أمام أجهزة الدولة والجامعات ومراكز البحوث ومنظمات المجتمع المدنى وجمعياته الاهلية للاشتراك فى منظومة عمل متكامل من اجل ازالة كافة انواع التمييز ضد المرأة.
وجاءت استجابة الدولة داعمة ومساندة لهذه الحركة الفاعلة فتحققت للمرأة المصرية مكاسب فى غضون سنوات قليلة، مكاسب طالما نادت بها عبر سنوات طوال فى العديد من القضايا المحورية بتعيين أول قاضية مصرية وبإصلاح تشريعى تناول تعديل قانون الاحوال الشخصية وتعديل قانون الجنسية لاتاحة المساواة لابناء الام المصرية واصدار قانون انشاء محاكم الاسرة وقانون انشاء صندوق نظام تأمين الاسرة وقانون تعديل احكام النفقة وحق حضانة الام لابنائها، هذا فضلا عن اصدرا القانون الجديد للجمعيات الاهلية وانشاء المجلس القومى لحقوق الانسان وتمسكنا بتضمين قضايا المرأة فى مختلف محاور الخطة القومية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية والبشرية.
ان كل هذه المكتسبات ما كان لها ان تتحقق لولا جهودكم وايماننا الراسخ بدوركم فتحية لكم جميعا على كل ما قدمتوه من اجل ان تنال المرأة المصرية هذا القدر المتميز من حقوق التكافؤ والمساواة.
اننا نعمل وفق رؤية واضحة للمستقبل من اجل بناء مجتمع متطور جديد يتزايد انفتاحه على العالم ويتعاظم اعتماده على التعلم والتجربة ويكتسب كل يوم مفاهيم اكثر ايجابية وافكارا اكثر حداثة .. مجمتع يتأسس على العلاقات الوطيدة المتكاملة والمتكافئة بين فئاته وكياناته يناهض افكار التمييز ويعلى قيم المساواة .
مجتمع يتأسس على العالم والتحديث والتطوير ويفتح الافاق للفكر والاجتهاد والمبادرة فى اطار يحافظ على موروثنا الحضارى ويرفض فى ذات الوقت الافكار البالية ودعوات الردة والتراجع والجمود ويواجه ما تأتى به رياح التغيير من محاولات للمساس بما يعتنقه من قيم مبادىء.
الاخوات والاخوة..
لقد أصبحت مشاركة المرأة فى فاعليات الحياة السياسية والحزبية ضرورة ملحة لكى تتحقق رؤيتنا للمجتمع الذى ننشده ولكى تكتمل تجربتنا الديمقراطية.
فبرغم ما كفله الدستور والتشريعات القائمة للمرأة من كافة حقوق المشاركة وأولها حق الترشيح والانتخاب، إلا ان علينا ان نعترف بأن الوضع الراهن لمشاركة المرأة فى فاعليات الحياة السياسية لايزال اضعف حلقات تمكينها ويمثل ذلك واقعا غير منصف وغير مقبول يتعين السعى الجاد للتعامل معه باعتباره قضية قومية لاتخص المرأة فحسب وأنما تخص المجتمع برمته.
تلك هى مسئولية روافد المعرفة فى المجتمع العصرى والتى ترتكز على التعليم والثقافة والاعلام حتى يتحقق التوازن المطلوب فى حياتنا السياسية فالديمقراطية الحقيقية تتأسس على ثقافة المجتمع الداعمة لحقوق المرأة الساعية نحو تكريس مفهوم المساوة بين أبناء وبنات الوطن.
وعلينا مواصلة السعى للنهوض بهذه المسئولية حتى يمكننا ان نضطلع بأمل وثقة لتواجد متزايد ومشاركة مؤثرة للمرأة كى تعبر عن رؤيتها لمختلف القضايا المرتقبة بمستقبل هذا الوطن.
ان المجتمع الذى نستشرفه لرؤية مستقبل وطننا لايمكن ان يكتمل دون ان تكون المرأة جزءا لاينفصل عن عقله وقلبه وضميره تخرج له اجيالا واعية وتحفظ مثله وقيمه وتصون اخلاقياته ومبادئه.
الأخوات والأخوة ..
لقد بادرت الشهر الماضى بطلب تعديل المادة 76 من الدستور استنادا الى الصلاحيات التى تخولها لى المادة 189 من أحكامه من اجل أن تتاح لكل مصرى ومصرية فرصة انتخاب رئيس الجمهورية من بين اكثر من مرشح بالاقتراع السرى العام المباشر.
ان هذه الخطوة بما تنطوى عليها من دلالات وما تهدف اليع من غايات وما تتيحه من آفاق جديدة غير مسبوقة فى تاريخ الحياة السياسية المصرية المعاصرة انما تلقى علينا جميعا مصريين ومصريات مسئولية وطنية وتاريخية يتعين ان نتحملها ونضطلع باعبائها.
ان هذا المنعطف فى مسيرة الاصلاح السياسى وترسيخ تجربتنا الديمقراطية يقتضى ان تسعى المرأة المصرية الآن أكثر من أى وقت مضى لتعزيز مباشرتها لحقوقها السياسية وتفعيل مشاركتها فى العمل السياسى فى اطار وطنى خالص يحفظ المصالح العليا للوطن وينأى بها عن اى تطرف او انحراف او مزايدة فنحن امام مسئولية تاريخية فى سعينا فى ارساء الاسس الصحيحة والراسخة لمستقبل مسيرة الاصلاح السياسى على نحو يضمن للوطن امنه وسلامته واستقلال ارادته .
مسئولية تتطلب منا جميعا مواطنين ومواطنات المشاركة الايجابية الواعية كضمانة اساسية لتفعيل هذا التحول التاريخى .. وانا على يقين من ان المرأة المصرية ستكون فى مقدمة الصفوف تقود مسيرة المشاركة تدلى بصوتها، تفصح عن ارادتها، تعبر عن رايها، تحفز اسرتها وابناءها على الخروج الى ساحة العمل الوطنى والمشاركة فى صياغة القرارات المصيرية المرتبطة بمستقبل وطنها.
لقد كانت المرأة المصرية وسوف تظل عماد المجتمع الناهض الساعى للتقدم المتمسك بتحقيق طموحاته، لقد قامت بهذا الدور ولم تتراجع عنه فى زمن السلم وحملت راية الوطن جنبا الى جانب الرجل ولم تتردد فى ظروف الحرب وناضلت وشاركت بشرف فى كل ساحات العمل الوطنى من اجل بناء وطنها وتحقيق طموحات الحاضر والمستقبل لابنائها واليوم تنتظرها مسئولية اكبر وواجب وطنى اعظم من اجل ان تمضى قدما فى مسيرتها تقوم بواجبها فى ميادين العمل والانتاج وتسهم بدورها فى تعزيز مسيرة الحرية والديمقراطية بالقول والفعل، تحفظ للمجتمع استقراره وتوازنه وتحافظ على قيمه ومبادئه وتؤدى رسالته فى كل الميادين والمجالات مواطنة صالحة وزوجة مخلصة واما حانية وعمادا للاسرة هكذا كانت المرأة المصرية دائما وستبقى رمزا للمعانى السامية ومثالا للتفانى ونموذجا للوطنية والاخلاص والعطاء.
وسوف أقف ونقف جميعا سندا داعما لها لن نتراجع عن مواقفنا الثابتة تجاهها وستظل قضاياها وتحقيق المزيد من مكتسباتها فى قلب اهدافنا واهتماماتنا ورؤيتنا للمستقبل وستستمر جهودنا من أجل أن تظل المرأة المصرية محورا أساسيا لتطور المجتمع ودافعا هاما لتحقيق تقدمها.
حفظ الله مصرنا الغالية ووقفنا جميعا من اجل اعلاء غايتها وبناء مستقبلها وتحقيق آمالها
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. |
|||
|
|
|||
| جميع الحقوق محفوظة © المجلس القومي للمرأة - مركز نظم المعلومات - 2005 | |||