|
• في كلمتها في الاحتفال بيوم المرأة المصرية دعت السيدة سوزان
مبارك, قرينة رئيس الجمهورية ورئيسة المجلس القومي للمرأة, الحكومة إلي سرعة
التقدم بالتعديلات التشريعية التي تحقق تمثيلا عادلا للمرأة في البرلمان وزيادة
المشاركة السياسية لها.
وأضافت السيدة سوزان مبارك أن المرأة هي الضحية الأولي للأزمات الاقتصادية
والنزاعات المسلحة, مشيرة الي أن ماحدث في غزة من تدمير ومآس إنسانية يرفضه
الضمير الانساني وتجرمه المواثيق والقوانين الدولية.
وصدر اعلان القاهرة في ختام المؤتمر الدولي بالمجلس القومي للمرأة في مواقع القيادة
وتحقيق العدالة الاجتماعية ويتضمن مادة لضمان وجود تمثيل مناسب للمرأة في المستويات
القيادية وصناعة القرار داخل الاحزاب السياسية.
وقالت قرينة الرئيس في مستهل كلمتها: يسعدني بالغ السعادة أن أرحب بكم جميعا في
لقائنا اليوم.. وأن أتحدث إليكم والي كل سيدات مصر وشاباتها في يوم المرأة
المصرية.
ويأتي احتفالنا السنوي بهذه المناسبة ليستدعي الي ذاكرتنا يوما
عظيما في تاريخنا المعاصر.. يوم خرجت المرأة منذ تسعين عاما لتشارك في ثورة
عام1919 احتجاجا علي نفي زعماء الأمة ودفاعا عن استقلال الوطن.. فأصبح هذا
اليوم نقطة انطلاق مضيئة لمسيرة المرأة المصرية من أجل حقها في المساواة
والمشاركة.
كما يواكب احتفالنا اليوم مرور تسع سنوات علي إنشاء المجلس القومي للمرأة. كآلية
وطنية للنهوض بأوضاع المرأة وتمكينها.. فأصبح هذا المجلس علامة فاصلة في مسيرتها
وحركة تطورها وتقدمها.
وعلي نحو ما اعتدناه في مثل هذا اليوم من كل عام.. فإن المجلس يقيم هذه
الاحتفالية لنهنئ المرأة المصرية بعيدها, ولنناقش معا أهم قضايانا وما تستوجبه
التطورات والمستجدات من تطوير رؤانا ومسارات عملنا وجهودنا في خدمة الوطن.
لقد التزمنا في عملنا بهذا المجلس بالمنهجية والجدية والمتابعة النشيطة لخطط
وبرامج تمكين المرأة وبناء قدراتها علي جميع المستويات الاقتصادية والاجتماعية
والسياسية.. سعينا الي التطوير المستمر لمنظومة التشريعات والقوانين الداعمة
لحقوقها..
حرصنا علي بناء التحالفات مع شركاء التنمية في الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع
المدني.. كما حرصنا علي مد جسور التعاون والعمل المشترك مع المؤسسات والتنظيمات
المعنية بقضايا المرأة علي المستوي الاقليمي والدولي،وبادرنا إلي اقامة منابر
وحركات جديدة تتيح للمرأة فرصاً أوسع وآفاقاً ارحب للتقدم.. واشير في ذلك ـ بشكل
خاص ـ الي تأسيس منظمة المرأة العربية واطلاق حركة سوزان مبارك الدولية للمرأة من
اجل السلام.
ورغم اعتزازنا بما تحقق للمرأة المصرية.. فإنه يظل دون احلامها وطموحاتها.. وهي لا
تزال تناضل ـ مثل النساء في كثير من دول العالم ـ من اجل تعزيز وصولها لمواقع
القيادة وصنع القرار.. بما يتجاوز المفهوم الضيق لتولي هذا المنصب او ذاك.. الي
مفهوم اشمل يتيح لها ممارسةالقيادة الحقيقية بما تعنيه من تحمل المسئولية والقدرة
علي التأثير.. والمشاركة في صياغة الرؤي ووضع
السياسات وحشد القوي من اجل التغيير في الاتجاه المنشود.
وانطلاقاً من ذلك.. فقد تناول مؤتمر المرأة السنوي العام الماضي موضوع المرأة
المصرية في مواقع القيادة وشهد تنظيم مؤتمرات محلية في جميع محافظات مصر لرصد الفرص
وبحث المعوقات التي مازالت تقف امام وصول المرأة الي مواقع القيادة، وسبل مواجهة
هذه المعوقات.
وادراكاً للأهمية البالغة لهذه القضية، فقد رأينا ان نبني في مؤتمرنا هذا العام علي
نتائج مؤتمرات العام الماضي، وان نتقدم للأمام بأن نطرح نفس القضية في سياق دولي
يهدف الي تبادل الخبرات وافضل الممارسات، واستخلاص الدروس المستفادة من التجارب
الناجحة للمرأة في بلاد وثقافات مختلفة وصولاً الي توصيات محددة قابلة للتطبيق لدفع
حركة وصول المرأة المصرية الي مواقع القيادة.
الي جانب اضافة البعد الدولي سعياً لتطوير الرؤي واثراء الحوار حول
هذه القضية المهمة، فقد حرصنا ايضاً ـ وكمحور اساسي في مؤتمر هذا العام ـ علي ابراز
اعتبار مهم وثيق الصلة بهذه القضية يتعلق بتحقيق العدالة الاجتماعية او ما يعرف
بالتنمية العادلة المتوازنة حيث تشير التجارب والخبرات العملية الي ان المرأة
غالباً ما تكون اكثر انحيازاً ?لادماج اعتبارات العدالة الاجتماعية عند رسم خطط
وسياسات التنمية، واكثر مراعاة لاحتياجات الشرائح الاجتماعية المختلفة.
وتأكيداً لذلك .. فإنني ادعوكم للتمعن في المشهد الدولي الراهن.. فما كاد العالم ان
يخرج من ازمة ارتفاع اسعار الغذاء خلال النصف الاول من العام الماضي، حتي واجهته
ازمة مالية واقتصادية حادة ولقد اثبتت التجارب الواقعية قدرات غير عادية للمرأة في
مواجهة مثل هذه الازمات وبات من الضروري ـ كما اقول دائماً ـ ان يسمع صوتها، وان
تشارك في صياغة السياسات والقرارات المؤثرة في حاضر ومستقبل اسرتها وابنائها
ومجتمعها المرأة وصناعة السلام وفي سياق متصل هل نتصور الا يكون للمرأة دور فاعل في
جهود حل النزاعات وصنع السلام واعادة البناء والتعمير.. ?وهل بات من الممكن انكار
ما تقدمه بالفعل من رؤي وخبرات متميزة ألم نتابع جميعا دور ومواقف المرأة العراقية
واللبنانية والفلسطينية في مواجهة العنف والقتل والتدمير، وجهودها للحفاظ علي
اسرتها واعادة بناء مجتمعها وتحقيق سلامه واستقراره اضافة الي ذلك، فإن هذه القضية
تطرح تساؤلات عديدة هل من المعقول او المقبول الا يكون للمرأة دور فيما يجري، من
بحث عن رؤي مختلفة واستراتيجيات وبرامج عمل جديدة لمواجهة ازمة ركود الاقتصاد
الدولي الراهنة او في الحوار الدائر عن ضرورة اعادة بناء مؤسسات النظام المالي
العالمي او غير ذلك من القضايا المهمة المطروحة علي الساحة الدولية كقضايا الغذاء
والطاقة والبيئة والهجرة بكل ما لتلك الرؤي والسياسات والقرارات من نتائج وانعكاسات
مباشرة علي الاقتصاد ومعدلات التنمية والتوظيف ومستويات المعيشة خاصة انها لا تتعلق
بالجيل الحاضر فقط وانما تمتد تداعياتها الي مستقبل الاجيال القادمة ان اي مجتمع
يسعي الي السلام والامن والعدل والتقدم لا يمكنه تجاهل دور المرأة في تحقيق الغايات
ويظل نجاحه رهنا باعترافه بهذا الدور ومساندته ودفعه الي الامام أننا لا ننظر
للمرأة في مواقع صنع القرار كغاية في حد ذاتها،وانما كوسيلة لضمان تحقيق التنمية
العادلة المتوازنة لصالح المجتمع واجيال الحاضر والمستقبل ويعزز اقتناعنا بهذه
القضية حقيقة اننا نجتاز مرحلة مهمة في تطور مجتمعنا تدعونا جميعاً لمواصلة العمل
والجهد المشترك من اجل دفع مسيرة تقدم المرأة كجزء لا يتجزأ من مسيرة الوطن إننا
نسعي ـ كغيرنا من المجتمعات ـ لتنمية أكثرعدلاً وانسانية تنمية توسع قاعدة العدالة
الاجتماعية وتعمل علي الاستثمار في قدرات البشر وتوسيع دائرة اختياراتهم.
إننا نولي اهتماماً كبيرا بتمكين المرأة في مجال النشاط
الاقتصادي.. فقد صار مطلوبا بناء وتأهيل قيادات جديدة من خلال برامج تعليم وتدريب
متطورة لتنمية القدرات الاقتصادية والمهارات القيادية للمرأة لكي تأخذ المبادرة
وتعمل علي ترسيخ اسهامها المؤثر في عالم الاستثمار والاعمال وقد اثبتت التجارب
الواقعية قدرة المرأة المصري علي قيادة النشاط الاقتصادي، من خلال طبقة جديدة من
سيدات الاعمال اقتحمن مجال العمل الاقتصادي ومن خلال المشروعات الصغيرة والكبيرة
علي السواء، اصبح لهن دور اكثر ديناميكية في زيادة الاستثمار وتوليد القيمة المضافة
وخلق فرص العمل، ومن ثم في تلبية الاحتياجات الحقيقية للتنمية في بلادنا ونتطلع الي
غد قريب تتمكن فيه المرأة، من موقع القيادة، من طرح رؤيتها الاصلاحية المتطورة في
مجال السياسات الاقتصادية الخاصة بالعمالة والاجور، والتجارة والتموين، والاسكان
والتعمير، والضرائب والتأمينات، والرقابة علي الاسواق في اتجاه مزيد من الكفاءة
والفعالية والعدل الاجتماعي واما بالنسبة لمجال النشاط الاجتماعي والعمل الأهلي،
فإننا نري مؤخراً صعوداً ملحوظاً لطبقة جديدة من قيادات العمل الاجتماعي النسائية
تمهد الطريق امام ريادة حقيقية للمرأة في مجال القطاع الأهلي سوف تعمل بالتأكيد علي
المزيد من تفعيل دوره كشريك وطني في جهود التنمية البشرية علي مستوي المجتمعات
المحلية واذا انتقلنا للمرأة في موقع القيادة في الحياة السياسية، ورغم ان المرأة
المصرية قد شقت طريقها الي بعض المناصب القيادية المهمة في السلطة التنفيذية وفي
الجهاز الاداري للدولة، وكذلك في القضاء مؤخراً، ظل تمثيلها في السلطة التشريعية
تمثيلاً محدودا لا يتناسب مع تاريخها ودورها المتنامي في المجتمع وفي اطار تتابع
خطوات التطور السياسي في مصر نحو مزيد من ترسيخ الممارسة الديمقراطية والتأكيد علي
المواطنة كإطار لممارسة حقوق وواجبات المواطن رجلاً كان ام امرأة فإن قضية تفعيل
المشاركة السياسية للمرأة تفرض نفسها كقضية قومية ـ بل ومحورية ـ تحتم تعزيز فرص
المرأة في الوصول لمواقع القيادة في العمل السياسي ولقد طرحت التعديلات الدستورية
منذ عامين قضية التمثيل العادل للمرأة في البرلمان ومازلنا نتطلع الي التعديلات
التشريعية التي تحقق هذا الهدف واننا اذ ندعو الحكومة الي سرعة التقدم بمشروع هذه
التعديلات واذ ندعو مجالسنا النيابية لاعتمادها سنواصل جهودنا في المجلس القومي
للمرأة لبناء القدرات واعداد وتنمية الكوادر والقيادات السياسية وسنمضي في برامجنا
التي بدأناها بمشروع تنمية القدرات السياسية للمرأة واستهدف امينات المرأة في
الاحزاب والنقابات وعضوات المجالس المحلية ومشروع نحو اداء برلماني متميزواستهدف
عضوات مجلسي الشعب والشوري والمجالس المحليةوفي هذا السياقفإننا نولي اهتماماً
خاصاً للمرشحات للمجالس المحلية وعضواتها باعتبار ان هذه المجالس هي المدارس
السياسية الأولي لتربية الكوادر القادرة علي التصدي لمسئوليات القيادة من خلال
التواجد بين الناس في القواعد الشعبية، للتعرف علي مشكلاتهم واحتياجاتهم والتعبير
عن تطلعاتهم
|