FacebookTwitter

مقدمة: nationality

 الجنسية رابطة قانونية وسياسية بين الفرد ودولة معينة، تحدد حقوق والتزامات الفرد في الدولة التي يحمل جنسيتها.  والجنسية أحد أهم حقوق الإنسان في العصر الحديث، نص عليها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان باعتبارها حقاً لكل فرد، ولا يجوز تعسفاً حرمان أي شخص من جنسيته ولا من حقه في تغييرها (م 15).

والأصل أن يتساوى الرجل مع المرأة في التمتع بالجنسية باعتبارها من حقوق الإنسان، كما لا يجوز أن يترتب على زواج المرأة من أجنبي أو على تغيير الزوج لجنسيته أثناء الزواج التغيير التلقائي لجنسية الزوجة أو أن تصبح بلا جنسية أو أن تفرض عليها جنسية الزوج (م 9/1 من اتفاقية السيداو). ومن الأصول المقررة كذلك في تشريعات الدول المتحضرة أن تتساوى المرأة مع الرجل في كل ما يتعلق بجنسية أطفالهما، وهذا ما نصت عليه المادة 9/2 من اتفاقية السيداو، وتحفظت عليه مصر عند التصديق على الاتفاقية. لكن القانون المصري تطور بعد ذلك في اتجاه الاعتراف بحق المرأة المساوي لحق الرجل فيما يتعلق  بجنسية أطفالهما.

 

فما هي حقوق المرأة في قانون الجنسية؟ وما هي صور اللا مساواة بين الرجل والمرأة في مجال التمتع بالجنسية المصرية؟

 

أولاً: المساواة القانونية بين الرجل والمرأة في مجال الجنسية:

 

هذا الأصل يستند إلى المبادئ العامة والنصوص التي تقرر المساواة، كما أن هذا الأصل تأكد بنصوص خاصة في قانون الجنسية.

 

أ- المساواة بين الرجل والمرأة في الحقوق:

 

المساواة لا تحتاج إلى نصوص خاصة، لكن من المفيد تأكيدها لإزالة اللبس الذي قد يثور لدى البعض فيما يتعلق بـأحقية المرأة في المطالبة بالمساواة بينها وبين الرجل في الحقوق والواجبات في كافة مجالات الحياة. هذه المساواة تستمد من المبادئ والنصوص القانونية العامة:

 

ا- مبادئ وأحكام الشريعة الإسلامية: المساواة بين الرجل والمرأة في التكاليف الشرعية والحقوق وفي الثواب والعقاب من المبادئ العامة في الشريعة الإسلامية التي تدل عليها الآيات القرآنية وأحاديث الرسول، وهو مبدأ لم يقيد إلا في جزئيات أو استثناءات تؤكد المبدأ ولا تنفيه، وهذه الجزئيات مرجعها ظروف المجتمع وقت ظهور الإسلام. ويعني هذا أنه إذا تغيرت الظروف كان من الضروري النظر في هذه الاستثناءات وتعديل ما يحتاج منها إلى تعديل إعمالاًُ لقاعدة "لا ينكر تغير الأحكام بتغير الزمان".

 

وأحكام الشريعة الإسلامية تسوى بين الرجل والمرأة في التكاليف والعقاب، فلا يمكن أن تميز بينهما في الحقوق، ومنها حق التملك والتصرف في المال وإدارته والحقوق السياسية والحق في التمتع بجنسية الدولة التي تعيش فيها. وما وجد من صور للتمييز بين الرجل والمرأة لم يرد في الأحكام الشرعية الملزمة، لكنه ورد في بعض الآراء الفقهية التي تحرم المرأة من حق تولى بعض الوظائف العامة أو ممارسة أنشطة معينة. والمعلوم أن الآراء الفقهية هي اجتهادات بشرية غير ملزمة، بدليل أن هناك آراء أخرى لا تقر حرمان المرأة من أي حق من حقوقها. ففي مواجهة الآراء التي تحرم المرأة من شغل بعض الوظائف أو الولايات العامة، وجدت آراء لفقهاء ثقات تقر بحق المرأة في تولي ذات الوظائف والولايات كالرجل سواء بسواء.

 

2- النصوص الدستورية: النصوص الدستورية تؤكد مبدأ المساواة بين المواطنين جميعاً في الحقوق والواجبات من غير تمييز بينهم لأي سبب مثل "الجنس" أي الذكورة والأنوثة. والدساتير المصرية السابقة على ثورة 25 يناير كانت تتضمن النص على مبدأ مساواة المواطنين أمام القانون. كما أن الإعلان الدستوري الصادر في 30 مارس 2011 في مادته السابعة يؤكد المساواة بين المواطنين أمام القانون، وهم متساوون في الحقوق والواجبات العامة لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس ... ونأمل أن يكون الدستور الجديد الذي يجري إعداد مشروعه في الوقت الحاضر أكثر تأكيداً على المساواة بين الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات دون قيد أو شرط، وأن يؤكد كفالة الدولة لهذه المساواة، وأن يقرر حظر النص في أي قانون على التفرقة بين الرجل والمرأة في الحقوق الإنسانية.

 

3- النصوص الدولية: النصوص الواردة في المواثيق الدولية التي صدقت عليها مصر تصبح جزءاً من النظام القانوني في الدولة طبقاً لنص المادة 56 من الإعلان الدستوري لسنة 2011. ويحدونا الأمل في أن يتبني الدستور الجديد الذي يجري إعداد مشروعه الآن هذا التكييف للنصوص الواردة في الاتفاقيات الدولية التي صدقت عليها مصر. وقد أكد السيد رئيس الجمهورية المنتخب بعد ثورة يناير 2011 أن مصر تحترم كافة الاتفاقيات الدولية التي التزمت بها.

 

هذه المواثيق الدولية تؤكد المساواة بين الرجل والمرأة، سواء كانت اتفاقيات عامة لحقوق الإنسان أو كانت اتفاقيات خاصة بحقوق المرأة. وفي مجال الجنسية أكدت هذه المواثيق حق كل إنسان، رجلاً كان أو امرأة، في التمتع بجنسية ما، وعدم جواز حرمانه من جنسيته تعسفاً، وحقه في أن ينقل جنسيته إلى أطفاله ذكوراً وإناثاً دون تمييز.

 

ب- تطبيق المساواة بين الرجل والمرأة في مجال الجنسية:

 

يتفق قانون الجنسية المصري في الوقت الحاضر مع ما نصت عليه المادة 9 من اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة، سواء فيما يتعلق بحق المرأة في الجنسية أو حق أبنائها في التمتع بجنسية الأم.

 

ا- جنسية المرأة المصرية:

 

لا يميز القانون المصري في حق التمتع بالجنسية المصرية بين الرجل والمرأة وتبدو مظاهرة المساواة بين الرجل والمرأة فيما يلي.

 

- لا يميز القانون المصري فيما يتعلق باكتساب الجنسية المصرية بين الرجل والمرأة، فحقوق المرأة مساوية لحقوق الرجل في اكتساب الجنسية أو تغييرها أو الاحتفاظ بها.

 

- لا يرتب القانون المصري على زواج المصرية من أجنبي فقدها للجنسية المصرية، بل تظل متمتعة بجنسيتها المصرية ومحتفظة بها إلا إذا رغبت هي في اكتساب جنسية زوجها، وأثبتت رغبتها هذه عند الزواج أو أثناء قيام الزوجية، وكان قانون جنسية زوجها يدخلها في هذه الجنسية. وكذلك لا يترتب على زواج المصري من أجنبية فقده لجنسيته المصرية.

 

- إذا اكتسبت المصرية جنسية زوجها الأجنبي، يكون لها أن تظل محتفظة بجنسيتها المصرية إذا أعلنت رغبتها في ذلك خلال سنة من تاريخ دخولها في جنسية زوجها.

 

- لا يترتب على زوال الجنسية عن المصري لتجنسه بجنسية أجنبية بعد الإذن له بذلك، زوالها عن زوجته إلا إذا قررت رغبتها في دخول جنسية زوجها واكتسبتها طبقاً لقانونها. ومع ذلك يجوز لها الاحتفاظ بالجنسية المصرية.

 

- يجوز للمصرية التي فقدت جنسيتها لرغبتها في دخول جنسية زوجها المصري الذي تجنس بجنسية أجنبية واكتسابها تلك الجنسية، والمصرية التي تزوجت من أجنبي ودخلت في جنسيته طبقاً لقانونه، ولم تعلن رغبتها في الاحتفاظ بجنسيتها المصرية، أن تسترد الجنسية المصرية إذا طلبت ذلك ووافق وزير الداخلية.

 

- الزوجة التي كانت مصرية الجنسية ثم فقدت هذه الجنسية، وكذلك الزوجة التي من أصل مصري تكتسب الجنسية المصرية بمجرد منحها لزوجها أو بمجرد زواجها من مصري متى أعلنت وزير الداخلية برغبتها في ذلك، وهذا وجه من أوجه المساواة بين الرجل والمرأة في حق التمتع بالجنسية المصرية.

 

2- جنسية أبناء الأم المصرية:

 

- كان قانون الجنسية المصري رقم 26 لسنة 1975 ينص في مادته الثانية على ثبوت الجنسية لمن " 1. ولد لأب مصري، 2. من ولد في مصر من أم مصرية ومن أب مجهول الجنسية أو لا جنسية له، 3. من ولد في مصر من أم مصرية ولم تثبت نسبته إلى أبيه قانونا".

 

أما من ولد لأم مصرية وأب غير مصري معلوم الجنسية وثبت نسبه إلى أبيه قانوناً، فلم يكن له حق التمتع بالجنسية المصرية، وإنما كان له أن يتمتع فقط بجنسية أبيه الأجنبي. ويعني هذا أن قانون الجنسية لم يكن يعترف بالمساواة بين الأب المصري والأم المصرية في الحق في نقل جنسيتهما المصرية لأبنائهما، فكان الحق ثابتاً فقط للأب المصري الذي يكون ابنه مصرياً سواء كانت أمه مصرية أو أجنبية. أما الأم المصرية التي تتزوج من أجنبي، فلا يكتسب أطفالها المولودين من هذا الزواج ولو ولدوا في مصر، بل يكتسبون جنسية الأب إذا كانت له جنسية معلومة وثبتت نسبتهم إلى أبيهم قانوناً.

 

- وفي سنة 1981 صدقت مصر على اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة، فصار لها قوة القانون في مصر. لكن مصر تحفظت على نص المادة 9/2 الذي يلزم الدول الأطراف بمنح المرأة حقاً مساوياً لحق الرجل فيما يتعلق بجنسية أطفالهما. فمؤدى هذا النص أن تقوم الدولة بالاعتراف بحق المواطنة التي تحمل جنسيتها بنقل هذه الجنسية إلى أبنائها بصرف النظر عن جنسية أبيهم.

 

وقد بررت مصر تحفظها على نص المساواة بين الرجل والمرأة فيما يتعلق بجنسية أطفالهما بأنه "لتفادي اكتساب الطفل لجنسيتين في حالة اختلاف جنسية الأبوين اتقاءً للإضرار بمستقبله، إذ أن اكتساب الطفل لجنسية أبيه هو أنسب الأوضاع له، ولا مساس في ذلك بمبدأ المساواة بين الرجل والمرأة، فمن المألوف موافقة المرأة في حالة زواجها من أجنبي على انتساب أطفالها لجنسية الأب".

 

- وكان مقتضى التحفظ المصري الإبقاء على التمييز بين المصرية والمصري في مجال جنسية أبنائهما إذا كان زوج المصرية أجنبياً. أما المصري المتزوج من أجنبية، فإن أولاده يكتسبون جنسية أبيهم المصرية وجنسية أمهم الأجنبية إذا كان قانونها يسمح لها بهذا الحق.

 

ولم تفلح الدعوات المطالبة بإزالة هذا الوجه من أوجه التمييز بين المصري والمصرية فيما يتعلق بجنسية أبنائهما في دفع المشرع المصري إلى القضاء على هذا التمييز، على الرغم من مخالفته لنصوص الدستور المصري المقررة لمساواة المواطنين في الحقوق دون تفرقة بسبب الجنس، ومخالفته للشريعة الإسلامية التي لا تقر تمييزاً بين الجنسين في هذا الحق، ومخالفته لاتفاقية السيداو حيث أن التحفظ على نص المادة 9/2 لا قيمة له لأنه يتعارض مع غرض ومضمون الاتفاقية. لكن المنظمات المدافعة عن حقوق المرأة ورجال القانون والحقوقيين لم يتوقفوا عن مناشدة المشرع المصري لإزالة هذا التمييز بين المصري والمصرية، الذي كان يلحق أضراراً بالغة بأبناء الأم المصرية، خصوصاً تلك التي فشل زواجها من الأجنبي فعادت إلى مصر بأبنائها ليكونوا غرباء في وطنهم وبين أهليهم وأقاربهم.

 

- في سنة 2004 صدر القانون رقم 154، متضمناً تعديل قانون الجنسية المصرية 26 لسنة 1975، للقضاء على التمييز بين المصري والمصرية في حق منح الجنسية المصرية لأبنائهما، وليقرر المساواة القانونية بين من ولد لأب مصري أو لأم مصرية في اكتساب الجنسية المصرية. فنصت المادة الثانية من قانون الجنسية بعد تعديلها على أن "يكون مصرياً: من ولد لأب مصري، أو لأم مصرية ..." . وطبقاً لهذا النص يكون مصرياً من ولد لأم مصرية، سواء ولد في مصر أو في الخارج وبصرف النظر عن حالة الأب، هل هو مجهول أو معلوم، يحمل جنسية دولة معينة أو لا جنسية له على الإطلاق.

 

- عالج القانون رقم 154 لسنة 2004 وضع الأبناء الذين ولدوا لأم مصرية وأب غير مصري قبل تاريخ العمل بهذا القانون، وهؤلاء كانوا غير مصريين طبقاً لقانون الجنسية، فقرر لهم الحق في إعلان رغبتهم في التمتع بالجنسية المصرية لوزير الداخلية. ويعتبرون مصريين بصدور قرار بذلك من الوزير أو بانقضاء مدة سنة من تاريخ الإعلان دون صدور قرار مسبب بالرفض. وتثبت لهؤلاء الجنسية المصرية الطارئة أو المكتسبة أي بطريق التجنس، لأنها جنسية تثبت في تاريخ لاحق على الميلاد.

 

- بهذا يكون القانون رقم 154 لسنة 2004 قد واكب الاتجاهات الحديثة في شأن المساواة في حق منح الجنسية المصرية بين الأب والأم. وهذا تطور محمود سبقتنا إليه دول عربية وغير عربية. هذه المساواة تتوافق مع التزامات مصر الدولية، وتضيف كسباً جديداً لحقوق المرأة، وتقضي على شكل من أشكال التمييز ضد المرأة المصرية كان دوماً محل انتقاد شديد من القانونيين والحقوقيين. فهل تحققت المساواة الفعلية كاملة بين الرجل والمرأة في مجال الحق في الجنسية المصرية ؟

 

ثانياً: التمييز الواقعي بين الرجل والمرأة في مجال الجنسية:

 

الجنسية نوعان: جنسية أصلية وجنسية مكتسبة.

 

1- الجنسية الأصلية أو الأصيلة هي التي تثبت للطفل بقوة القانون بمجرد ميلاده دون حاجة لاتخاذ أي إجراء، سواء عند الميلاد أو بعد بلوغ الطفل سن الرشد.

 

2- الجنسية المكتسبة أو الطارئة هي التي تثبت للشخص في تاريخ لاحق على واقعة ميلاده، ولو كانت مستندة لسبب يرجع إلى وقت الميلاد، فيكون الشخص قد اكتسب الجنسية بطريق التجنس بناء على إجراءات وشروط يحددها القانون أو اللوائح المنفذة له.

 

أ - أهداف التدخل التشريعي في سنة 2004:

 

الجنسية المصرية بكل صورها ينظمها القانون 26 لسنة 1975، المعدل بالقانون 154 لسنة 2004 الذي قصد منه القضاء على التمييز ضد المرأة في خصوص جنسية الأبناء، وتحقيق المساواة التامة بينها وبين الرجل في مسألة نقل الجنسية المصرية لأبنائها.

 

هذا التدخل التشريعي كان لازماً وضرورياً وقد تأخر كثيراً، إلا أنه حقق أهدافاً هامة هي:

 

1- تأكيد مبدأ المساواة بين الأب المصري والأم المصرية في منح الجنسية للأبناء. وبذلك يكون المشرع المصري قد أراد وضع حد لمشكلة خطيرة في نتائجها، كانت تعد بحق سوءة في قانون الجنسية المصري لا تتفق مع التطور الذي حدث في مصر في اتجاه دعم المساواة بين الجنسين.

 

2- مسايرة الاتجاهات الحديثة لقوانين الجنسية في العالم المتحضر، التي تسوي بين الأب والأم في حق نقل الجنسية للأبناء.

 

3- الوفاء بالتزام مصر الدولي بالقضاء على التمييز ضد المرأة في مجال منح الجنسية لأبنائها، وهو التزام لا يعفي منه التحفظ على نص المادة 9/2 من اتفاقية السيداو.

 

4- تفعيل نصوص الدستور المصري الذي يقرر المساواة بين الجنسين في الحقوق والواجبات. فهذا التعديل أزال شبهة عدم الدستورية في قانون الجنسية الذي كان يميز على غير سند بين الأب والأم في حق منح الجنسية لأبنائهما ، فكان لأبناء الأب المصري من أم غير مصرية الحق في التمتع بالجنسية المصرية دون قيد أو شرط، بينما يحرم أبناء الأم المصرية المتزوجة من غير المصري من حق التمتع الجنسية المصرية.

 

5- احترام مبدأ المساواة الذي تقرره الشريعة الإسلامية بين الرجل والمرأة في الحقوق. ومن المعلوم أن مبادئ الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع، فلا يجوز مخالفتها في قانون الجنسية.

 

6- القضاء على معاناة الأمهات المصريات وأبنائهن في الحصول على حقوقهم الأساسية المرتبطة بالمواطنة من إقامة دائمة وتعليم وعمل وحقوق سياسية.... الخ.

 

ومن الواضح أن تحقيق أهداف التعديل التشريعي كان مقتضاه تمتع أبناء المصرية الذين ولدوا من الأب غير المصري بالجنسية الأصلية بمجرد الميلاد دون حاجة لاتخاذ أي إجراء لذلك، كما هو الشأن بالنسبة لأولاد الأب المصري. لكن تنظيم منح الجنسية لأبناء المصريات جرد التعديل التشريعي من مزاياه، سواء ولدوا قبل أو بعد تاريخ العمل بالقانون 154 لسنة 2004.

 

ب- جنسية أبناء الأم المصرية المولودين بعد تاريخ العمل بالقانون الجديد:

 

صدر قرار وزير الداخلية رقم 12025 لسنة 2004 لتحديد إجراءات منح الجنسية لأولاد الأم المصرية المولودين من أب غير مصري تنفيذاً لأحكام القانون رقم 154 لسنة 2004. ويبدو من نص المادة الأولى من القرار أنه يشمل أولاد الأم المصرية بعد العمل بالقانون الجديد، وهؤلاء يجب عليهم تقديم طلبات التمتع بالجنسية المصرية إلى مصلحة الجوازات أو مكاتب السجل المدني، كما يشمل أولاد الأم المصرية المولودين قبل العمل بالقانون الجديد، وهؤلاء يجب عليهم إعلان رغبتهم في التمتع بالجنسية المصرية، ويعتبر كل منهم مصرياً بصدور قرار وزير الداخلية بذلك أو بانقضاء مدة سنة من تاريخ إعلان الرغبة دون صدور قرار مسبب بالرفض..".

 

ويلاحظ على قرار وزير الداخلية ما يلي:

 

1- أن القرار يخالف القانون الذي صدر لتنفيذه ، لأن المادة الأولى من القرار تجعل إجراءات التمتع بالجنسية المصرية شاملة لأبناء الأم المصرية المولودين لأب غير مصري بعد أو قبل العمل بالقانون، بينما القانون لم يعلق كسب الجنسية لأبناء الأم المصرية المولودين بعد تاريخ العمل به على اتخاذ أي إجراء، شأنهم في ذلك شأن أبناء الأب المصري. فالقانون يقرر أن "يكون مصرياً" من ولد لأب مصري أو لأم مصرية دون حاجة لاتخاذ أي إجراء في الحالتين.

 

2- أن الجنسية التي يتمتع بها أبناء الأم المصرية من أب أجنبي المولودين  بعد تاريخ العمل بالقانون هي جنسية أصلية، وهذه تثبت بقوة القانون بمجرد الميلاد ودون حاجة لأي إجراء لأبناء الأب المصري أو الأم المصرية، فلا يلزم تقديم طلب من أيهما، ولا مبرر ولا سند من القانون للتمييز بينهما.

 

3- يستلزم قرار وزير الداخلية تقديم طلب للتمتع بالجنسية المصرية لأولاد الأم المصرية من أب غير مصري، ولو كانت واقعة ميلادهم لاحقة لتاريخ العمل بالقانون، وهذا شرط غير متطلب بالنسبة لأولاد الأب المصري، ولم يرد في القانون بالنسبة لأولاد الأم المصرية، فالقانون يسوى بين المولودين لأب مصري أو لأم مصرية بعد تاريخ العمل بالقانون في التمتع بالجنسية المصرية دون قيد أو شرط أو إجراء أياً كان.

 

4- اختصاص أبناء الأم المصرية بالإجراءات التي وردت في القرار الوزاري دون أبناء الأب المصري وتعليق جنسيتهم على استيفاء هذه الإجراءات يخلق تفرقة بين أبناء المصري وأبناء المصرية لا سند لها من القانون، بل هي تخالفه نصاً وروحاً، وتكرس  بذلك تمييزاً ضد المرأة المصرية وأبنائها أراد المشرع صراحة القضاء عليه. فالقانون يريد القضاء على التمييز، لكن جهة الإدارة تتمسك بهذا التمييز بالمخالفة لصريح نص القانون، وتريد بذلك ألا تعترف لأبناء المصرية بالجنسية الأصلية، بل بجنسية مكتسبة تثبت لهم في تاريخ لاحق على الميلاد.

 

لذلك يكون من الضروري تعديل قرار وزير الداخلية لسنة 2004 لقصر الإجراءات الواردة فيه للتمتع بالجنسية المصرية بالنسبة لأولاد الأم المصرية لأب غير مصري على من ولدوا قبل تاريخ العمل بالقانون.

 

ج- جنسية أولاد الأم المصرية المولودين قبل تاريخ العمل بالقانون:

 

هؤلاء الأبناء ولدوا في ظل قانون الجنسية رقم 26 لسنة 1975 الذي كان لا يعترف بحقهم في التمتع بجنسية أمهم المصرية. لذلك أراد المشرع في القانون رقم 154 لسنة 2004، علاج مشكلة هؤلاء الأبناء، فنصت المادة الثالثة من هذا القانون على حق هؤلاء الأبناء في التمتع بالجنسية المصرية  إذا رغبوا في ذلك، عن طريق إعلان وزير الداخلية برغبتهم هذه، ويعتبر من أعلن رغبته مصرياً بصدور قرار بذلك من الوزير، أو بانقضاء مدة سنة من تاريخ الإعلان دون صدور قرار مسبب منه بالرفض.

 

ويعني هذا أن أبناء المصرية الذين ولدوا قبل تاريخ العمل بالقانون المذكور من حقهم اكتساب الجنسية المصرية الطارئة بإعلان يوجه إلى وزير الداخلية عن طريق مصلحة الجنسية على النموذج المعد لذلك وترفق به المستندات المطلوبة. ويكون اكتساب الجنسية في هذه الحالة صريحاً أو ضمنياً:

 

1- صدور قرار صريح من وزير الداخلية ، وللوزير سلطة تقديرية في قبول منح الجنسية أو رفض منحها لعدم توافر الشروط المتطلبة بقرار يصدره، بشرط أن يكون القرار بالرفض مسبباً حتى يمكن الطعن عليه أمام القضاء الإداري.

 

2- تكتسب الجنسية ضمناً بانقضاء سنة من تاريخ الإعلان دون صدور قرار مسبب بالرفض، فعدم صدور قرار مسبب بالرفض خلال سنة كاملة يستفاد منه أنه لا يوجد ما يمنع من تمتع طالب الجنسية المصرية بها، وإلا لكان الوزير قد أصدر قراره برفض منح الجنسية.

 

ويتطلب القانون عدة شروط يلزم توافرها لمنح الجنسية المصرية المكتسبة للأجنبي، وهي تسري بالنسبة لأبناء المصرية من أب غير مصري المولودين قبل تاريخ العمل بالقانون 154 لسنة 2004:

 

1- أن يكون سليم العقل غير مصاب بعاهة تجعله عالة على المجتمع. وهذا الشرط يخالف الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة، وقد صدقت مصر عليها.

 

2- أن يكون حسن السير والسلوك محمود السمعة، ولم يسبق الحكم عليه بعقوبة جناية أو بعقوبة مقيدة للحرية في جريمة مخلة بالشرف ما لم يكن قد رد إليه اعتباره.

 

3- أن تكون له وسيلة مشروعة للكسب.

 

4- أن يكون ملماً باللغة العربية.

 

5- أن يكون لديه محل إقامة في مصر.

 

6- أن يوافق وزير الداخلية صراحة أو ضمناً على تمتعه بالجنسية المصرية.

 

ومنذ صدور القانون 154 لسنة 2004، تصدر قرارات من وزير الداخلية بالموافقة على منح أبناء المصريات من أب غير مصري المولودين قبل تاريخ العمل بالقانون المذكور الجنسية المصرية.  ولا يتم رفض الجنسية المصرية لهؤلاء إلا لأسباب أمنية، تتعلق بالحفاظ على مصلحة الوطن، وهذا حق مشروع لكل دولة. وكان يتم رفض منح أبناء المصريات من أب فلسطيني الجنسية المصرية حفاظاً على الهوية الفلسطينية، لكن القضاء الإداري جرى على إلغاء قرارات رفض منح هؤلاء الأبناء الجنسية المصرية لإخلالها بمبدأ المساواة في الحقوق بين أبناء المصريات المتزوجات من غير مصريين.

 

 د- التمييز القانوني بين المصري والمصرية في نقل الجنسية للزوجة أو للزوج: 

 

السمة الغالبة في قانون الجنسية المصري هي حماية حقوق المرأة المصرية والمساواة بينها وبين الرجل في حق نقل الجنسية لأبنائها، وفي احتفاظ المصرية بجنسيتها على الرغم من فقد زوجها الجنسية المصرية أو تغييره لها أو تجنسه بجنسية أجنبية ... الخ. ومع ذلك لا يزال قانون الجنسية المصري يتضمن تمييزاً بين الرجل والمرأة في مجال الجنسية، عندما يتزوج المصري من أجنبية وتتزوج المصرية  من أجنبي، فيثبت لزوجة المصري حق الحصول على الجنسية المصرية إذا توافرت شروط منحها بينما لا يكون لزوج المصرية هذا الحق.

 

فالزوجة الأجنبية للمصري يمكنها اكتساب الجنسية المصرية بموجب قرار من وزير الداخلية إذا أعلنت رغبتها في ذلك ولم تنقضي رابطة الزوجية قبل فوات سنتين من تاريخ الإعلان لغير وفاة الزوج (م7 من قانون الجنسية). أما المصرية المتزوجة من أجنبي فلا يعترف لها القانون بهذا الحق، لذلك لا يستطيع زوجها الحصول على الجنسية المصرية بزواجه منها مهما امتد الزواج في الزمن، ولا يكون أمام الزوج الأجنبي إلا محاولة الحصول على الجنسية المصرية لأسباب غير الزواج مثل الإقامة أو غيرها.

 

هـ - التمييز الإداري بين الرجل والمرأة في حق التنقل والسفر:

 

لا توجد قيود قانونية على حرية المرأة المصرية في التنقل أو السفر للخارج، بعد أن ألغت المحكمة الدستورية العليا منذ سنة 2000 النصوص التي كانت تشترط موافقة الزوج على منح الزوجة جواز السفر أو تجديده أو سحبه بناء على طلبه.

 

ومع ذلك لا تزال الإدارة المختصة تمنع عن إصدار جواز سفر للزوجة التي لم يوافق زوجها على استخراجه. لكن القضاء الإداري يقضي – بناء على دعوى الزوجة – بإلزام جهة الإدارة باستخراج جواز السفر للزوجة على الرغم من عدم موافقة زوجها على ذلك. ويؤكد القضاء الإداري في أحكامه أنه ليس من حق الزوج منع زوجته من السفر وأنه لا يجوز لجهة الإدارة تلبية طلب الزوج بسحب جواز سفر الزوجة، ولا يجوز لمدير مصلحة وثائق السفر والهجرة سحب جواز سفر الزوجة حتى لو كان بناء على طلب زوجها لمنعها من السفر. وتستند محاكم القضاء الإداري في هذا القضاء إلى الحرية الشخصية التي تعتبر حقاً طبيعياً لأي مصري أو مصرية، وتتفرع عنها حرية التنقل والسفر، وإلى كفالة الدستور حق الهجرة الدائمة والمؤقتة للخارج للمواطنين جميعاً، وإلى قضاء المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية المادة الثالثة من قرار وزير الداخلية رقم 3937 لسنة 1996 والذي كان يشترط موافقة الزوج على منح الزوجة جواز السفر وإمكان سحبه بناء على طلبه، فهل سيظل هذا الحق ثابتاً للمرأة المصرية بعد ثورة 25 يناير 2011؟
  

الدكتور فتوح الشاذلي

أستاذ بكلية الحقوق جامعة الإسكندرية 2012

 

 

 

 

 

ورد من مكتب الشكاوى

استقبل مكتب الشكاوى شكوى من سيدة تشكو من مأساة تتعرض لها.. حيث تم إغتصابها من سمكري من منطقة سكنها, وبعد ضغط من العائلات والجيران قام الجاني بالزواج منها ولكن أساء معاملتها وقام الإعتداء عليها جسدياً بالضرب والسب لمدة أربعة أعوام لكن أخيراً حررت السيدة شكوى بعدما أجبرها زوجها على العمل في الدعارة لحسابه, مطالبة بالخلع حيث أنها لا تطيق العيش معه وقد قام مكتب شكاوى المرأة ومتابعتها برفع دعوى قضائية لتطليقها خلعاً.

إشترك فى النشرة الدورية

أجندة الأخبار

سبتمبر 2014
أح إث ثل أر خم جم سب
31 1 2 3 4 5 6
7 8 9 10 11 12 13
14 15 16 17 18 19 20
21 22 23 24 25 26 27
28 29 30 1 2 3 4

أنشطة قادمة

لا أحداث

شخصيات نسائية

 malalaملالا يوسف زي ( مواليد، 12 يوليو 1997) ناشطة حقوق إنسان من باكستان، نددت عبر تدويناتها بانتهاك حركة طالبان با ...

اِقرأ المزيد: ملالا يوسف زى

سنة 1929

idاول رخصة قيادة لامرأة في مصر سنة 1929م . لذلك التاريخ لن تنجح محاولات إضطهاد  النساء و العودة بهن الى قرون سحيقة 

 

كتب تستحق القراءة


نساء مصر في القرن التاسع عشر

يمثل هذا الكتاب وثيقة في التاريخ الاجتماعي لمصر في القرن التاسع عشر جنباً إلى جنب كونه مثالاً على بحث جاد في دراسات الشرق الأوسط، وفي ال ...

اِقرأ المزيد: نساء مصر في القرن التاسع عشر